المدارس الحقلية.. نهج جديد يعيد تشكيل مستقبل الزراعة
دائرة الإعلام – 1—7—2026
من قلب الحقول بدأت حكاية "المدارس الحقلية"، حيث تحولت الأرض الزراعية إلى مساحة مفتوحة للتعلّم والتدريب العملي، وهي تجربة باتت تشكل اليوم أحد أبرز الأساليب الحديثة لدعم المزارعين وتعزيز مفاهيم الزراعة المستدامة في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية.
خبرة من رحم الأرض وتعد المدارس الحقلية قاعات تدريب مفتوحة، وورشات عمل حيّة تعتمد مبدأ #التعلّم_بالممارسة، إذ يتلقى المزارعون تدريباتهم داخل الحقول وعلى امتداد الموسم الزراعي كاملاً، من خلال متابعة المحاصيل ومراقبة المشكلات الزراعية وتحليلها عملياً، فيما يأتي الجانب النظري مكملاً للتطبيق الميداني.
نهج حديث لدعم المزارعين أوضح مدير الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية الدكتور "ربيع الحسن" أن وزارة الزراعة تعتمد نهج #المدارس_الحقلية باعتباره أحد أهم الأساليب الإرشادية التعليمية الحديثة، لما يحققه من تطوير لمهارات المزارعين ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتحسين مستوى معيشة الأسر الريفية.
وبيّن "الحسن" أن فكرة المدارس الحقلية تقوم على إشراك المزارعين بشكل مباشر في مراقبة الحقول وتحليل المشكلات الزراعية ومناقشة النتائج، إضافة لتبادل الخبرات فيما بينهم، بما يسهم في تبسيط المعلومات الفنية ونقل التقانات الزراعية الحديثة وتطبيقها عملياً داخل الحقول، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على زيادة الإنتاج وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
أكثر من 500 مدرسة حقلية ويُشرف على تنفيذ هذه البرامج فنياً #مديرية_الإرشاد_الزراعي_والتنمية_الريفية، فيما تتولى مديريات الزراعة ودوائر الإرشاد الزراعي في المحافظات تنفيذ الأنشطة الميدانية بالتعاون مع عدد من الجهات والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة #الفاو، حيث يُجرى إنشاء أكثر من 500 مدرسة حقلية في عدد من المحافظات.
ويُحدد أعداد المدارس الحقلية وتوزيعها الجغرافي ضمن خطط الأنشطة الإرشادية السنوية، وفق احتياجات المناطق الزراعية والمشكلات التي يتم رصدها ميدانياً، بما يضمن توجيه البرامج التدريبية نحو الأولويات الزراعية الأكثر أهمية.
تمكين المزارعين وتحسين جودة الإنتاج وتبرز أهمية المدارس الحقلية في قدرتها على تحسين جودة المحاصيل وزيادة الإنتاجية، ما يسهم في رفع دخل المزارعين وتحسين مستوى معيشتهم، إضافة إلى تعزيز قدرتهم على إدارة الموارد الزراعية وتخفيض تكاليف الإنتاج.
كما لعبت هذه المدارس دوراً مهماً في تمكين المرأة الريفية من خلال تطوير مهاراتها الزراعية والفنية وتعزيز مشاركتها في الأنشطة الإنتاجية، الأمر الذي ساعد في خلق مصادر دخل إضافية للأسر الريفية.
وفي هذا السياق، تحدثت إحدى المستفيدات -المربية "فاطمة خليل خضور" من محافظة حماة- عن تجربتها في تعلم أساليب إعداد السماد العضوي وإنشاء الحظائر التي توفر بيئة مناسبة لتربية الأبقار، وكيفية تحديد احتياجات الأبقار من الأعلاف بالاعتماد على أوزانها، كما تعرفت إلى أهمية زراعة الفصة بوصفها أحد المحاصيل التي تسهم في خفض التكاليف وزيادة الإنتاج، إضافة إلى أهمية الاحتفاظ بسجلات دقيقة للمبيعات والنفقات لما لها من دور في تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع.
من جهة أخرى تشجع هذه المدارس المزارعين على تبني التقنيات الحديثة وتطوير مهارات التحليل واتخاذ القرار الزراعي، ويتعلم المشاركون داخل الحقول من خلال التجربة والتطبيق المباشر بإشراف ميسرين زراعيين مدربين، ما يرفع مستوى الخبرة العملية لديهم ويعزز قدرتهم على مواجهة المشكلات الزراعية المختلفة.
وتشمل المدارس الحقلية مختلف المحاصيل الزراعية وفق طبيعة كل منطقة واحتياجاتها، مع التركيز على المحاصيل ذات الأهمية الاقتصادية والغذائية في كل محافظة، وتطبق المدارس برامج متخصصة في قطاع الثروة الحيوانية، ولا سيما ضمن مشاريع دعم سبل العيش الريفية، حيث يتم تدريب المربين على تحسين تربية الأبقار والأغنام وإدارة الأعلاف والتغذية الحيوانية والوقاية من الأمراض وتحسين إنتاج الحليب، إضافة إلى التدريب على الرعاية الصحية البيطرية الأساسية وتصنيع بعض المنتجات الغذائية المنزلية المرتبطة بالإنتاج الحيواني.
نشر مفاهيم الزراعة المستدامة وتركز المدارس الحقلية على نشر مفاهيم الإدارة المتكاملة للآفات والحد من الاستخدام العشوائي للمبيدات والأسمدة الكيميائية، من خلال تدريب المزارعين على تطبيق ممارسات زراعية أكثر استدامة، مثل استخدام المكافحة الحيوية، والاعتماد على السماد العضوي والكومبوست، والمراقبة الدورية للآفات قبل تنفيذ عمليات الرش، إضافة إلى استخدام بدائل أقل ضرراً على البيئة.
زيادة الإنتاج وأيضاً من شأن هذه المدارس أن ترفع كفاءة الإنتاج المحلي بصورة ملموسة.
وفي هذا السياق، أوضحت المهندسة "مروة زينية"، المشرفة على المدرسة الحقلية للثوم في قرية كناكر بريف دمشق، أن نتائج التجربة أظهرت تفوق الحقل الذي طُبقت فيه الممارسات الزراعية المستدامة على الحقل الشاهد، حيث بلغ وزن 15 رأساً من الثوم 2.9 كغ، مقارنةً بـ 2.5 كغ في الحقل الشاهد، وذلك بالاعتماد على أساليب عضوية في التسميد والمكافحة دون استخدام مدخلات كيميائية، مع الاستفادة من مواد محلية منخفضة التكلفة.
تجربة ناجحة وخطط للتوسع ورغم النجاحات التي حققتها المدارس الحقلية، والتي وصفها "الحسن" بأنها من أنجح الأساليب الإرشادية التعليمية، لا تزال هناك تحديات تواجه توسع هذه التجربة، أبرزها: - محدودية التمويل - قلة الكوادر الفنية المؤهلة في بعض المناطق - صعوبة الوصول إلى بعض القرى والمناطق الريفية في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية التي واجهت القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية.
خطط مستقبلية وتتجه الخطط المستقبلية إلى التوسع في أعداد المدارس الحقلية لتشمل مختلف المحافظات والأنشطة الزراعية النباتية والحيوانية، إلى جانب إدخال تقنيات الزراعة الذكية مناخياً، وتعزيز استخدام المكافحة الحيوية، وزيادة دعم المرأة الريفية، وتطوير برامج الثروة الحيوانية والزراعات المستدامة، إضافة إلى دعم وتأهيل الكوادر الفنية المتخصصة.
بين تحديات التمويل والحاجة إلى التوسع.. تواصل المدارس الحقلية ترسيخ حضورها كأحد أكثر أدوات الإرشاد الزراعي فاعلية، عبر نقل المعرفة من القاعات المغلقة إلى الحقول، وتمكين المزارعين من تطوير ممارسات أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التغيرات المناخية والاقتصادية.
#الجمهورية_العربية_السورية #وزارة_الزراعة #تقرير_خاص